
صدى الولاية الإخباري | كتب إبراهيم الأمين في صحيفة «الأخبار»:
تحوّلت معركة تلال «علي الطاهر» إلى محور أساسي في الخطاب العسكري والإعلامي الإسرائيلي، وسط محاولة لتقديم السيطرة على المنطقة باعتبارها تحولاً كبيراً في جبهة لبنان يمكن البناء عليه للضغط على المقاومة.
ويرى الأمين أن الوقائع الميدانية لا تبرّر حجم الدعاية التي يروّج لها الاحتلال، لكنها توفر لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو نمطاً من العمليات يحتاج إليه سياسياً وإعلامياً، في ظل غياب استراتيجية سياسية واضحة للحرب.
قبل وقف العمليات العسكرية في حزيران الماضي، خاض جيش الاحتلال معارك واسعة شرق النبطية، وتمكن من تجاوز نهر الليطاني من محورَي الطيبة ودير سريان، قبل التقدم باتجاه زوطر الشرقية والغربية وتلال «علي الطاهر»، بعدما كان قد احتل قلعة الشقيف.
وبحسب المقال، لم يتخلَّ الاحتلال لاحقاً عن هدف السيطرة على المنطقة، بل واصل الغارات والقصف المدفعي وعمليات الاستطلاع، بالتوازي مع نشاط وحدات خاصة لجمع المعلومات ودراسة الأرض تمهيداً لعمليات لاحقة.
ويشير الأمين إلى أن تجاوز الاحتلال نهر الليطاني أدخله في مواجهة مع وحدة «بدر» التابعة للمقاومة، بعدما كانت عملياته البرية تتركز في مناطق وحدتي «عزيز» و«نصر».
وفي المقابل، عملت المقاومة على منع القوات الإسرائيلية من الاقتراب من نقاط محددة عبر عمليات موضعية ومدروسة، مستخدمة العبوات والمُحلّقات الانتحارية، فيما كان الاحتلال يعترف أحياناً بوقوع إصابات من دون الكشف عن التفاصيل الكاملة للعمليات.
وبحسب الأمين، بدأت الجولة الأخيرة في «علي الطاهر» بعد تعرض قوة هندسية تابعة لأحد ألوية النخبة في جيش الاحتلال لكمين أدى إلى إصابة عدد من أفرادها بجروح خطيرة.
ورد الاحتلال بعمليتي اغتيال استهدفتا كوادر في المقاومة، مستخدماً كثافة نارية كبيرة، ما أدى إلى سقوط 11 شهيداً في أنصار ودير الزهراني.
ويعتقد الكاتب أن الاحتلال يفضّل في المرحلة الحالية محاولة الوصول إلى أهدافه في «علي الطاهر» عبر عملية أمنية وعسكرية محدودة، بدلاً من شن هجوم واسع قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الساحة اللبنانية.
ويكشف ملف «علي الطاهر»، وفق المقال، عن نقاش متصاعد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول أداء الجيش وقدراته في لبنان.
فقد أقر قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال اللواء رافي ميلو بأن قواته دخلت بعض العمليات الحساسة في القطاع الشرقي من دون استعداد كافٍ، فيما تحدث مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن مشكلات عملياتية واستخباراتية ظهرت خلال المواجهات.
كما تعرضت التكتيكات البرية للانتقاد بعدما أظهرت المواجهات أن التقديرات التي افترضت تراجع قدرات حزب الله بصورة كبيرة لم تكن دقيقة.
ويلفت الأمين إلى استخدام المقاومة مُسيّرات انقضاضية موجهة عبر الألياف البصرية، أربكت وسائل الرصد التقليدية لدى جيش الاحتلال وتسببت، بحسب الرواية التي يعرضها المقال، بخسائر في صفوف جنوده وضباطه.
وفي موازاة ذلك، ظهرت اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على إقامة «حزام أمني جديد» في جنوب لبنان، إذ يرى بعض الضباط أن الانتشار الطويل قد يتحول إلى استنزاف للقوات من دون أن يوفر ضمانة لمنع الصواريخ أو العمليات.
أما في «علي الطاهر»، فيشير المقال إلى أن جيش الاحتلال يحشد أكثر من ألف ضابط وجندي، إلى جانب الطائرات الحربية والمُسيّرات والمدفعية والدبابات والآليات المدرعة ومنظومة استخباراتية واسعة، في مواجهة ما يقول الاحتلال إنهم عشرات المقاتلين.
ويرى الأمين أن هذا الحجم من القوات يعكس أهمية المنطقة بالنسبة إلى الاحتلال، لكنه يكشف أيضاً حجم الإمكانات المطلوبة لتحقيق تقدم يسعى نتنياهو إلى تحويله إلى إنجاز سياسي وإعلامي أكبر من حجمه الميداني.
ويحدد المقال هدفين للسيطرة على «علي الطاهر».
الأول عسكري، إذ تمنح التلال الاحتلال نقاطاً متقدمة باتجاه النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان، ويمكن استخدامها لاحقاً في حال توسيع العمليات.
والثاني سياسي وتفاوضي، إذ يمكن استخدام السيطرة على المنطقة ورقة في أي مفاوضات مقبلة حول الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وملف سلاح المقاومة.
وفي الجزء الأخير من المقال، يبرز الأمين تحولاً لافتاً في الرواية الإسرائيلية بشأن قرار حزب الله دخول الحرب في 2 آذار.
فبعد أشهر من الترويج لفكرة أن الحزب دخل المواجهة بطلب إيراني، يشير إلى تقرير للصحافي يوآف زيتون في «يديعوت أحرونوت» نُشر في 7 آب 2026، نقل عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع نفيه أن تكون طهران قد طلبت من حزب الله دخول الحرب.
وبحسب الرواية الإسرائيلية المنقولة، رأى حزب الله في تطورات الحرب فرصة لاستعادة قدرته الردعية بعد أشهر من تلقي الضربات، واتخذ قرار الدخول في المواجهة بمبادرته، فيما كانت إيران تدرك تعقيدات وضعه في لبنان.
ويخلص الأمين إلى أن معركة «علي الطاهر» تتجاوز مساحة التلال نفسها، إذ يحتاج الاحتلال إلى إنجاز يمكن تسويقه سياسياً ونفسياً، بينما تكشف طبيعة الحشد العسكري والنقاش الداخلي حول أداء الجيش أن المواجهة أكثر تعقيداً من الصورة التي تحاول الدعاية الإسرائيلية تقديمها.
كما أن الرواية الإسرائيلية الجديدة حول عدم طلب إيران تدخل حزب الله تضرب إحدى أبرز السرديات التي استُخدمت خلال الأشهر الماضية لتفسير قرار الحزب استئناف المواجهة.